جيوش المسلمين تسيطر على بلاد فارس وتغزو الصين

تكونت الجالية الاسلامية في الصين خلال القرن الأول الهجري / السابع الميلادي، من التجار المسلمين الذين كانوا يترددون عليها أو يستقرون فيها، ومن الدعاة المسلمين الذين توجهوا إليها بهدف الدعوة إلى دينهم، وكذلك من الصينيين الذين دخلوا في الإسلام.

وللتعرف على الأوضاع السياسية للمسلمين في الصين، لابد من معرفة أهم الأحداث التاريخية بين الدولة الإسلامية والصين، وما نتج عنها من سياسات للصين تجاه المسلمين الذين أقاموا فيها، كذلك لابد من الإطلاع على الأوضاع السياسية داخل دولة الصين، وانعكاساتها على المسلمين هناك.

ملك الصين ينصح ملك الفرس بمسالمة المسلمين

تمكنت جيوش المسلمين في عهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من السيطرة على بلاد فارس عام 22 من الهجرة (643م)، وتولدت رغبة عند “يزد جرد” ملك الفرس آنذاك، بالاستعانة بملك الصين ليقف بجانبه دفاعاً عن بلاده من جيوش المسلمين، فأرسل إليه رسولاً، وقد سأل ملك الصين رسول يزدجرد أن يصف له المسلمين وجيوشهم التي فتحت بلاد واسعة، وبعد سماعه لصفاتهم، كتب بكتاب إلى “يزد جرد” يقول فيه أنه لم يمنعه أن يبعث إليه بجيش “أوله بمرو وآخره بالصين” إلا وصف رسوله له، أن هؤلاء القوم لو حاربوا الجبال لهدوها، ولو جاء لنصرته لأزالوه، فسأله أن يقبل بمسالمة المسلمين وأن يرضى بالمسالمة معهم.

لقد نصح ملك الصين ملك الفرس بأن يكف عن مقاتلة جيوش المسلمين لتقديره واقتناعه الشديد بقوة وقدرة الجيوش الإسلامية، فما كان من ملك الفرس إلا أن أرسل بكل ما لديه من كنوز وأموال وميراث لآبائه إلى ملك الصين، طالباً اللجوء عنده! لقد رأى ملك الفرس من غلبة العرب ما يضطره إلى بعث خزائنه وكنوزه إلى الصين.

ملك الصين يقرر عدم مشاركة الفرس في حربهم مع المسلمين

أما عن ملك الصين، فقد قرر عدم المشاركة مع الفرس في محاربة المسلمين، واكتفى فقط بالسماح لملك الفرس باللجوء إلى بلاده، لأن بلاده لا تحتاج لأعداد جدد، فقد كان مشغولاً آنذاك بحروب على حدود إمبراطوريته، ولأن بلاد فارس أيضاً بعيدة، ولا تشكل خطر حقيقي على بلاده من جانب المسلمين.

وقد هرب الكثير من الفرس مع عائلة كسرى إلى الصين بعد الفتح الإسلامي لبلاد الفرس، وسمح ملك الصين للاجئين الجدد ببناء معابدهم من أجل ديانتهم وهي المجوسية، وقد عرفت الصين حينذاك العديد من الديانات الأجنبية، حيث وجدت فيها الكنائس النصرانية، والمعابد البوذية، وحظيت بحماية رسمية من ملك الصين وحكومته.

الفتوحات الإسلامية تتجه شرقاً نحو الصين

استمرت الفتوحات الإسلامي تتجه شرقاً في طريقها نحو الصين، فوصلت جيوش الحجاج إلى الهند والسند، ووصلت خيوله أيضاً إلى قريب من بلاد الصين. وكان ظهور القائد الفذ قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي كلفه الحجاج بن يوسف الثقافي بمهمة الوصول إلى تخوم الصين الغربية، وفي عام 88 من الهجرة (707م)، استطاع قتيبة أن يحقق نصراً كبيراً على الجيش الصيني وسط آسيا الذي كان تحت إمرة ابن أخت ملك الصين.

وقد ذكر ابن الجوزي أنه قد عثر في ديوان معاوية بعد موته، على كتاب من ملك الصين، دلَّ هذا الكتاب على وجود علاقات في الحقبة الأموية، بين الصين ودمشق مركز الخلافة الإسلامية، إذ بدا واضحاً بأن ملك الصين حرص على إظهار عظمة المُلك الذي بين يديه وثرائه، ومن الممكن أن يكون لهذا التبادل الرسمي أثره على نظرة ملك الصين نحو المسلمين عامة، وكذلك المسلمين الموجودين داخل مملكته.

وفي عام 96 من الهجرة (715م)، غزا المسلمون الصين تحت قيادة قتيبة بن مسلم، ووصلوا إلى مدينة كاشغر، وقد طلب ملك الصين من قتيبة أن يرسل وفداً للتفاوض، ولمعرفة المزيد عن الإسلام، فأرسل قتيبة وفداً كبيراً بقيادة هبيرة بن المشمرج، وطلب قتيبة من هبيرة بأن يبلغ ملك الصين برسالته، والتي كان مضمونها أنه قد حلف ألا ينصرف إلا اذا فتح بلادهم وختم ملوكهم وأجبى الخراج منهم.

اسلاميات

Related Posts

هل وجدت هذا مفيدا؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط التقييمات / 5. عدد التقييمات: