غزوة بدر الكبرى «بالتفصيل» تاريخها ومكانها وأسبابها وأحداثها وأسباب انتصار المسلمين بغزوة بدر

لا تزال الدروس العسكرية المستفادة من الغزوات الإسلامية منذ عصر الرسول – صلى الله عليه وسلم – تدرس حاليا رغم مرور قرابة خمسة عشر قرنا من الزمان.. ومن الغزوات التي لعبت دورا بارزا في صنع تاريخ المسلمين، وصنعت مكانتهم بين الأمم غزوة بدر بلغت الفترة التي أعقبت هجرة الرسول الكريم إلى يثرب وحتى معركة بدر الكبرى ما يقارب تسعة عشر شهرا، لم يحدث خلالها أي صراع مسلح بين قوات المسلمين وقوات المشركين باستثناء ما حدث في السرية التي قادها عبدالله بن جمعة والتي تلتها معركة بدر.

أما سائر الأعمال العسكرية التي حدثت فهي اشبه بدوريات الاستطلاع القتالية التي تجرى عادة قبل المعركة للتعرف على جهاز الخصم الدفاعي ونقاط القوة والضعف لديه، وكان هدف الرسول الكريم من الدوريات الاستطلاعية، التي سيرها أو التي قاد قسما منها، هو اكتشاف الطرق المحيطة بالمدينة والمسالك المؤدية إلى مكة والتعرف عليها، واختبار مدى قوة القبائل المحيطة بالمنطقة ومحاولة کسب بعضها والموادعة كما هدف الرسول – صلى الله عليه وسلم – من هذه الدوريات إلى إشعار المشركين واليهود بقوة المسلمين وقدرتهم على صد أي اعتداء.

الدوريات والسرايا الاستطلاعية قبل غزوة بدر الكبرى

يمكن حصر أعمال الدوريات والسرايا الاستطلاعية التي قام بها المسلمون قبل المعركة:

  1. سرية قتال بقيادة حمزة بن عبدالمطلب قوامها ثلاثون فارسا من المهاجرين، وكان عدن الدورية الوصول إلى “العيص”، وهو مكان بين ينبع والمروة من ناحية البحر الأحمر لتهديد طريق تجارة قريش بين مكة ودمشق، وقد التقت هذه الدورية بقافلة تجارية لقريش يحميها ثلاثمائة مقاتل من قريش بقيادة أبي جهل بن هشام، وذلك في ساحل البحر ناحية العيص في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة، ولم ينشب قتال بين الطرفين لندخل مجدي بن عمرو الجهني الذي حجز بينهما فعاد المسلمون بدون قتال.
  2. سرية قتال بقيادة عبيد بن الحارث ، نومها ستون فارسا، وكان هدفها الرسول إلى وادي رابغ لتهديد تجارة قريش بين مكة ودمشق. وقد انضم اثنان من المشركين إلى سرية المسلمين وهما المقدام بن عمر البهواني وعقبة بن غزوان.
  3. دورية استطلاعية بقيادة سعد بن ابی وقاص، وقوامها ثمانية من المهاجرين، كان هدفها الوصول إلى “الحزار” وهو مكان في الحجاز بالقرب من الجحفة وذلك لتهديد طریق قریش التجاري بين مكة ودمشق ولكن هذه الدورية لم تلاق العدو لأن عيون قريش علمت بخروج المسلمين فأسرعت بالحركة وتمكنت من الإفلات.
  4. غزوة ودّان .. بقيادة الرسول الكريم وكان قوام القوات الإسلامية مائتي مقاتل ما بين فارس وراجل، وكان هدف الغزوة هو الوصول إلى ودان لتهديد طریق قریش التجاري بين مكة ودمشق والعمل على التحالف مع القبائل المسيطرة على هذا الطريق وفي شهر صفر من السنة الثانية للهجرة قاد الرسول رجاله إلى منطقة ودان وعاد بدون أن يلقي قوات المشركين إلا أنه مقد معاهدة عدم اعتداء مع قبائل بني ضمرة بن بكر بن كنانة.
  5. غزوة بواط (وهو واد بأرض الحجاز ناحية رضوی) وهي دورية قتال قوامها مائة مقاتل قادها الرسول الكريم بنفسه إلى منطقة واط على الطريق المؤدية من مكة إلى دمشق وذلك في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وكان هدف الدورية الإيقاع بقافلة تجارية يحرسها أمية بن خلف وكان معه مائة مقاتل، وعندما علمت القافلة بخروج الدورية اسرعت القافلة بحركتها وسلكت طريقا آخر غير الطريق المعتاد، وعندما وصلت قوات المسلمين إلى بواط لم تلتق بالقافلة لأن عيون قریش کانت ترصد طرق القوافل المعبدة وتمكنت من الإفلات والتملص من لقاء المسلمين، وقد بقي الرسول – صلى الله عليه وسلم – ورجاله في بواط ما يقارب الشهر.
  6. غزوة العشيرة (موضع بين مكة والمدينة من ناحية ينبع) وهي دورية قتال قوامها مائة مقاتل قادها الرسول الكريم دون حرب لتفادي قافلة قريش المرور في تلك المنطقة، إلا أن النبي عقد (أثناء هذه الغزوة) معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة وذلك في جمادى الأول من السنة الثانية للهجرة.
  7. غزوة بدر الأولى: وهي دورية قتال قوامها مائة مقاتل قادها الرسول الكريم بنفسه وذلك في جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة طارد بها قوات خفيفة للمشركين أغارت على مراعي المدينة ونهبت بعض المواشي، وقد وصل الرسول في المطاردة إلى وادي (سفون) بالقرب من بدر ولكنه لم يدرك القوات المغيرة فعاد بدون أن يلقى حربا.
  8. سرية عبد الله بن جحش: كانت آخر عملية عسكرية قام بها المسلمون قبل غزوة بدر الكبرى وهي الدورية القتالية التي قادها عبد الله بن جحش وذلك في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة. وقد تحركت الدورية ومع قائدها رسالة مكتوبة، أمره الرسول الكريم ألا يفتحها إلا بعد يومين من المسيرة، فإذا فتحها وتفهم المهمة مضى في تنفيذها غير مستكره أحدا من رجاله على مرافقته. وكان مضمون الرسالة “إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم”. وفي نخلة، وهي المكان المحدد لتنفيذ المهمة التقت هذه الدورية بقافلة لقريش تحمل بضائع إلى مكة فاوقعت الدورية بها وقتلت احد رجالها وهو عمرو بن الحضرمي، وأسروا اثنين منهم وبعد الاستيلاء على هذه القافلة عادت الدورية بها إلى المدينة.

وعندما بلغ الرسول أنباء الدورية تأثر الحادث القتل والمصادرة حبث وقعا في شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم التي يحرم القتال فيها، وقد استغلت قريش هذا الحادث أبشع استغلال فقامت بحملة تشنيع على المسلمين وقالوا لقد استغل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال، ولم ينج رجال هذه الدورية البواسل من المأزق الذي وقعوا فيه إلا بنزول الوحي بإباحة قتال المشركين في أي مكان وزمان.

وبعد هذا التطور التشريعي الذي اعل قتال العدو في أي زمان، دخل الصراع بين الطرفين في مراحل أشد حزما واتسعت الهوة بين المعكرون وصمم المسلمون على ألا يتركوا فرصة تسنح لهم للإيقاع بعدوهم إلا اغتنموها کما أدرك قادة المشركين في مكة أن المسلمين مصممون على معاقبتهم عسكريا على ما ارتكبه في حقهم من سيئات.

الموقف العسکری بين المسلمين والمشركين قبل غزوة بدر الكبرى

بعد سرية نخلة التي قادها عبدالله من جحش مرت فترة قصيرة من الجمود في العلاقات بين مسلمي المدينة وعلى رأسهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبين مشرکی مکة وعلى رأسهم أبو سفيان. وفی هذه الفترة بدأ المسلمون يفكرون ويخططون للقضاء على نفوذ المشركين حتى يتيسر لهم نشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية ووضع حد للمعارضة التي تقودها قريش ضدهم بین القبائل الأخرى.

أما المشركون المقيمون في مكة فقد أيقنوا أن وجود المسلمين في المدينة خطر عظيم على تجارتهم سواء في الذهاب إلى الشام أو الإياب منها، يضاف إلى ذلك شعورهم بالخطر المتزايد على مقدساتهم الدينية وما تمثله هذه الخرافات في نظرهم، من رمز لسيادتهم على قبائل الحجاز بشكل خاص ومركزهم في الجزيرة العربية بشكل عام ، ولهذا كله كان كل من الطرفين يستعد ويخطط من أجل القضاء على خصمه والإيقاع به ، ونشبت بين الطرفين سلسلة من الاشتباكات الحربية المهمة كانت غزوة بدر الكبرى فاتحتها وأهمها ، وقد جرت احداث هذه الغزوة في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة.

قافلة ابوسفيان بن حرب التجارية في طريق العودة الى مكة

تؤكد معظم المصادر التاريخية المختلفة أن عيرا خرجت من مكة وعلى رأسها ابوسفیان بن حرب وباعت وابتاعت ، وحين همت بالعودة علم الرسول الكريم أن قافلة قرشية قد تركت غزة وتوجهت إلى مكة ، وأنها قافلة محملة ببضائع لا تقل قيمتها عن خمسين ألف دینار وفي حراستها مجموعة من الرجال لا تزيد على السبعين رجلا. وكانت أموال هذه القافلة مشتركة بين جميع رجالات قريش البارزين وكانت سلامتها تهم كل رجل في مكة لصلته بها بشكل أو بآخر ويبدو أنها كانت تجمع نوافل صغيرة خشيت أن تعود منفردة فتتعرض لدرويات الاستطلاع القتالية التي كان يوجهها الرسول الكريم ، لذلك تجمعت لتكون في متجاة من خطر سرايا المسلمين، وكان أبوسفیان بن حرب على رأس هذه القافلة ، وقد ادرك ابوسفیان ، كما يبدو، أن قافلته قد تتعرض لهجوم إسلامي عليها حين تمر في الأراضي القريبة من المدينة “القاعدة الأساسية للمسلمين” ، لذلك وقبل أن يصل إلى موقع الخطر، وجه رجلا من قبله إلى مكة يستنفر قريشا ويطلب إليها أن تخرج لحماية قافلتها، وقد لقي نداء أبي سفيان استجابة سريعة في مكة وقام ابوجهل بدور بارز في تجميع الناس للخروج لحماية القافلة واستطاع أن يجمع قوة قوامها 100 رجلا.

أما الرسول فقد علم باخبار القافلة وعرف أن أبا سفيان مقبل من الشام فندب أصحابه للخروج إلى ملاقاته وحربه، وحدثهم بما معه من الأموال وبقلة رجاله فخرجوا لا يريدون إلا اباسفيان والركب معه لا يرونها إلا غنية لهم لا يظنون أن يكون قتال كبير إذا لقوهم، أما الرسول الكريم فقد خرج من المدينة في الثامن من رمضان من السنة الثانية للهجرة بعد أن أمر بقطع الأجراس من أعناق الإبل وفد تحركت قوات الثورة الإسلامية بالترتيبات التالية:

  1. دورية استطلاع امامية “حرس المقدمة للحصول على المعلومات عن اتجاهات القافلة التجارية وعن نوايا قریش العدوانية”.
  2. الكتلة الرئيسية لقوات الثورة الإسلامية وتتألف من كتيبتين : كتيبة المهاجرين ورايتها مع علي بن أبي طالب، وكتيبة الأنصار ورايتها مع سعد بن معاذ.

وكانت رایتا الكتيبتين سوداوین اما راية المسلمين العامة فقد كانت بيضاء وكان يحملها مصعب بن عمير بن هاشم القرشي،  كما أعطى الرسول الكريم قيادة ميمنة الجيش للزبير بن العوام والميسرة للمقدام بن عمرو الكندي ، وهما الفارسان الوحيدان في جيش الثورة الإسلامية ، كما أعطى قيادة الموخرة، لقيس بن أبي صعصعة.

سلك الرتل القتالى للمسلمين طريق القوافل التجارية بين المدينة وبدر البالغ طوله ۱۹۰ كيلو مترا، وقد قدم الرسول الإبل المتيسرة في الرتل وعددها سبعين بعيرا على رجاله وكان نصيبه مع علي ابن أبي طالب ومرثد بن ابی مرثد الغنوی بعبرا واحدا يتناوبونه (كما يفعل فرد من قواته).

أسفرت معركة بدر عن هزيمة ساحقة لقوات المشركين، وقد استشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا وخسر المشركون سبعين قتيلا وسبعين أسبرا.

أسباب انتصار المسلمين على المشركين بغزوة بدر الكبرى

  1. ارتفاع الروح المعنوية لدى المسلمين لأنهم كانوا يقاتلون عن إيمان وعقيدة من أجل رفع راية الإسلام.
  2. انضباط المسلمين الشديد و تمسكهم بتعليمات رسولهم وتنفيذهم أوامره وتوجيهاته.
  3. قيادة الرسول الحكيمة لرجاله ومساهمته في المسير أولا وفي الاستطلاع ثانیا ثم في خوض المعركة ثالثا جنبا إلى جنب معهم وفي مواجهة الأعداء مباشرة.
  4. الاستماع إلى أهل الرأي والمشورة من رجاله والأخذ بآرائهم إذا رآها مفيدة للمعركة.
  5. اتباع أسلوب جديد في المسير وتشكيل الارتال لا يختلف عما هو متبع الآن.
  6. إن تطبيق الرسول الكريم أسلوب الصفوف في معركة بدر كان أسلوبا جديدا وعاملا مهما من عوامل انتصاره على المشركين والتاريخ العسكري بحدثنا بأن سر انتصار القادة العظماء هو أنهم طبقوا أساليب جديدة في القتال غير معروفة من قبل.

بطاقة تعريف غزوة بدر الكبرى

حرصنا في موقع النفسية محتاجة رمضان على تصميم بطاقة تعريف تحتوي على معلومات اساسية عن غزوة بدر الكبرى، وهي تاريخ غزوة بدر ومكانها وعدد قوات المسلمين والعدو، وأهداف غزوة بدر عند الخروج من المدينة وعند معرفتهم بخروج قريش لحماية القافلة.

 

التاريخ الإسلامي حافل بالمواقف المشرفة والعظيمة التي تستحق الدراسة والاطلاع الكامل على كل تفاصيلها، وهذا ما نسعى اليه دوما في موقعكم المفضل النفسية محتاجة رمضان.

اسلاميات

Related Posts

هل وجدت هذا مفيدا؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط التقييمات / 5. عدد التقييمات: