غياب العدل والانحياز للذكور يحرم الاناث من حقوقهن في التعليم والصحة والعمل

غياب العدل والانحياز للذكور يحرم الاناث من حقوقهن في التعليم والصحة والعمل

أكدت دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية وجود تحيز جنسي واضح ضد الفتيات، وأشارت إلى غياب الأسماء الأنثوية تماما من على أغلفة مجلات الأطفال التي تحمل جميعها اسماء ذكورية مثل: «ميكي» و«سمير» و«علاء الدين» و«بلبل». و بتحليل مضمون المادة المنشورة في هذه المجلات والقصص الواردة اتضح للدراسة أنها تنسب للذكور معظم الصفات والأدوار الإيجابية، بينما تنسب للأنثي الصفات والأدوار التي يظهر فيها جانب الضعف وعدم الاستقلالية في إبداء الرأي أو اتخاذ القرار، وأن هذه المفاهيم تترسخ في ذهن الناشئين منذ المراحل الأولى للتعليم.

وأكدت الدراسة أن الرجال استولوا على كل الشخصيات التاريخية والأدبية، وأن غالبية الحوارات دارت على ألسنة الرجال، دون النساء، وأن نسبة الشخصيات النسائية من مجموع شخصيات القصص التي تناولتها الدراسة بلغت 13 في المئة فقط، وأن وظائف المرأة التي حددتها القصص لا تتعدى الوظائف المساعدة غير المهمة مثل سكرتيرة أو تلميذة أو خادمة، بينما الرجل كان الطبيب والمخترع والمهندس، أي المسؤول.

شبح العادات والتقاليد يطارد الاناث

وأظهرت الأبحاث انحياز التعليم للأبناء الذكور، وان العادات والتقاليد أدت إلى حصول الذكور على امتيازات تعليمية أكثر من الإناث. وأكدت أن الفقر كان أكثر العوامل تأثيرا على عدم إلحاق الأطفال بالمدارس، وأن الفئة التي يتم التضحية بها هي البنات، باعتبار أن الذكر هو العائل في المستقبل.

ارتفاع نسبة وفيات الاطفال الاناث عن الذكور

وأكدت الدراسة وجود انتهاك بدني ونفسي للاطفال من الإناث، فيلاحظ أن نسبة وفيات الاطفال الاناث تزيد على وفيات الأطفال الذكور في الفترة العمرية من سنة إلى خمس سنوات. ويرجع ذلك الى مشاركة اطفال الاسر الفقيرة طعام الكبار دون تحضير اغذية خاصة بهم، ويعطي للذكور أولوية ونصيب أكبر من الاناث، كما تعطي الأولوية في الرعاية الصحية للابن الذكر دون الانثى، ومن هنا ترتفع وفيات الإناث. وتلفت الدراسة إلى وجود انتهاك ثقافي للطفل، إذ تسود ثقافة البالغين وتصورات البالغين على الطفل، وتهمل عن عمد تصورات الأطفال عن انفسهم وعن واقعهم الاجتماعي.

التعليم بالتلقين والانتهاك الثقافي للاناث

وابرز المجالات التي تقتل قدرات الطفل التأويلية والتفسيرية (الخيال) هو التعليم الدراسي الذي يركز على تلقين الطفل التوصيل من حال اللامعرفة الى حال المعرفة، دون الاهتمام بإسهامات الطفل التأويلية والتفسيرية. فالتعليم بهذا الأسلوب يقمع إيجابية الطفل الذي يتحدد دوره في تلقي المادة واستيعابها مستخدمة الذاكرة فقط دون الاعتماد على قدراته الإبداعية.

وفي حال وجود إهدار في البيئة الثقافية لحقوق الطفل بشكل عام، فإن مشكلة الانتهاك الثقافي اشد وطأة بالنسبة للأطفال الاناث، حيث تتحيز الثقافة العربية على وجه العموم للذكور على حساب الاناث.