الصين في عصر «تانغ» تزدهر مدنيا وتجاريا وتعامل المسلمين المقيمين معاملة حسنة

الصين في عصر «تانغ» تزدهر مدنيا وتجاريا وتعامل المسلمين المقيمين معاملة حسنة

لقد ركزت جهود الأمويين بعد قتيبة على تثبيت أقدام المسلمين في آسيا الوسطى ونشر الإسلام فيها. وآسيا الوسطى تعني من الناحية التاريخية والجغرافية أجزاء من الصين والمناطق الأصلية للشعوب والقبائل التركية.

أسرة تانغ تحكم الصين وتبني حضارة

مع بداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، سيطرت أسرة التانغ على حكم الصين، وأصبحت الصين خلال هذه الحقبة من أعظم الحضارات وأوسعها نفوذ وثراء. وأسست أسرة تانغ الحاكمة عاصمة لهم باسم "تشانق آن"، والتي رجح بأنها كانت أكبر مدينة في زمانها. لقد خطط المصممون والمهندسون لهذه المدينة شوارع عظيمة وطويلة تمتد من الشمال إلى الجنوب، فوصل للعاصمة العظيمة تجارا من جميع أنحاء العالم وخاصة من غرب آسيا وعاش الكثير من الأجانب والتجار في هذه العاصمة الحيوية من العرب واليونانيين والهنود والفرس واليابانيين.

كانت العاصمة الإمبراطورية الصينية آنذاك وغيرها من المدن الصينية الكبيرة مزدحمة بالأجانب ومن ضمنهم المسلمين. فحكام التانغ كانوا منفتحين على العالم وأبدوا عهدها اهتماما كبيرا بالأجانب والثقافات المتعددة الموجودة في العاصمة أو في مدن أخرى من الصين. فقد كانت حضارة واثقة من نفسها وخاصة في بداية عهدها، ومن المؤكد أن المسلمين قد استفادوا من هذه السياسة المنفتحة.

العلاقة بين الصين والاجانب المقيمين في ابهى صورها

لقد تميزت العلاقات بين السلطة الحاكمة والجاليات الأجنبية ومنها المسلمين، "بالسهولة والسلاسة." وبذلك ازدهرت علاقات الصين مع العديد من الدول الأخرى فزادت النشاطات التجارية، وقدمت السفارات الأجنبية لعاصمة الصين محملة بالهدايا والأفكار الجديدة . فانتعشت حياة الأقليات الأجنبية. ويبدو أن الصين اتبعت سياسة حماية الأجانب ومنهم العرب والمسلمين وغيرهم وحسنت معاملتهم لما يحققه ذلك من فائدة تجارية ومكانة مرموقة بين الدول.

كانت الصين في تلك الحقبة تخضع لنظام إداري صارم من قبل الحكومة. فكان هناك أكثر من أكثر من 18 ألف موظف حكومي لإدارة البلاد بمعاشات منتظمة مع تعداد سكاني للصين آنذاك وصل الخمسين مليون نسمة.

وكان على كل فرد بما فيهم الأجانب المقيمين تسجيل وتوثيق أسمائهم في أماكن إقامتهم من خلال موظفي الحكومة، وكان على المقيمين الأجانب تسجيل أسمائهم في مكان إقامتهم وأن يحملوا معهم وثائق سفر خصصت لهم.

ومن هذه الحقائق المذكورة سابقا، نستطيع أن نتصور مدى المدنية التي وصلت إليها الصين خلال عصر التانغ. وعلى الأرجح أن وجود المسلمين في الصين آنذاك قد خضع لمعاملات رسمية حكومية بالإضافة إلى الترحيب الرسمي بالمسلمين وغير المسلمين وذلك رغبة من قبل الحكومة باستقطاب التجار الأجانب وتأسيس علاقات رسمية مع دول أخرى لما يعود ذلك بالفائدة على الصين نفسها.